القاضي التنوخي

149

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

91 من شعر أبي الحسن الكرخي أخبرنا التنوخي ، قال : حدّثنا أبو طالب الدنقشي « 1 » ، قال : قال لي أبو عبد اللَّه الحسن بن علي بن سلمة ، قال : أنشدني أبو الحسن الكرخي « 2 » لنفسه : حسبي سمّوا في الهوى أن تعلما أن ليس حقّ مودّتي أن أظلما ثم امض في ظلمي على علم به لا مقصرا عنه ولا متلوّما فوحقّ ما أخذ الهوى من مقلتي وأذاب من جسمي عليك وأسقما لجفاك عن علم بما ألقى به أحظى لديّ من الرضا متجهّما تاريخ بغداد للخطيب 10 / 354

--> « 1 » أبو طالب عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن الفضل الدنقشي : ترجمته في حاشية القصة 6 / 90 من النشوار . « 2 » أبو الحسن عبيد اللَّه بن الحسين بن دلال الكرخي : ترجمته في حاشية القصة 2 / 140 من النشوار ، وكان مع غزارة علمه ، وكثرة روايته ، عظيم العبادة ، كثير الصلاة والصوم ، صبورا على الفقر ، عزوفا عما في أيدي الناس ، ولما أصيب بالفالج في آخر عمره ، قال أصحابه : هذا مرض يحتاج إلى نفقة وعلاج ، ولا نحب أن نبذله للناس ، وكتبوا إلى الأمير سيف الدولة ليبعث ما ينفق عليه ، وأحس أبو الحسن بما هم فيه ، فبكى ، وقال : اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني ، فمات ، قبل أن يحمل سيف الدولة إليه شيئا ، ثم ورد كتاب سيف الدولة ومعه عشرة آلاف درهم ووعد بأن يمد بأمثاله ، فتصدق به عنه .